البغدادي
335
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وعيّن اللّخميّ فتح التاء ، قال : الرواية عن أبي القاسم الزجاجي ضمّ التاء ، وإنّما هي تاء المخاطب ، لأنّ ما قبل البيت يدلّ عليها ، لأنه يخاطب أبا نمير ، وهو ابن عمّه ، وكان مسجونا معه . وقوله : « يكون وراءه » اسم يكون ضمير الكرب ، وخبره الظرف ، وفرج : فاعل الظرف . وقال ابن هشام : وراء ظرف مؤنّث تصغيره على وريئة ، وظهور الهمزة في تصغيره دليل على أنه ليس من واريت ، كما قال بعضهم . والأظهر أنه بمعنى أمام كقوله تعالى « 1 » : « مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ » ، « وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً » « 2 » . والفرج : انكشاف الهمّ . وفي يكون ضمير الكرب ، ويجوز أن تكون ناقصة وتامّة ، وعلى الأوّل يكون فرج : مبتدأ ، وقريب : صفته ، والظرف : خبر ، والجملة الاسمية خبر يكون . وعلى الثاني تكون الجملة حالا . ويجوز على الوجهين أن يكون فرج فاعلا بالظرف على أنّه خبر الناقصة ، وحال من فاعل التامّة . وهذا أرجح من تقديره مبتدأ . وإنما لم أقدّر فرج اسم يكون على أنها الناقصة ووراءه الخبر ، أو فاعلا ليكون على أنها التامة ووراءه متعلق بيكون كما فعل بعضهم ، لأنّ فاعل الفعل الواقع في باب كاد لا يكون إلّا ضميرا راجعا للاسم السابق ، فلا يجوز كاد زيد يموت أبوه . وما خرج عن ذلك نادر ، فلا يحمل عليه مع وجود مندوحة عنه . وكذلك لا يكون اسم يكون ضمير الشأن كما قدّره جماعة ، لما ذكرنا . انتهى كلامه . و « عان » : أسير . وأراد بدار بلوى : السّجن . و « الناظر » هنا : المنتظر . و « الأيد » : القوّة . و « كعّ » : جبن وخاف . و « ما تؤيّسه » : ما تذلّله وما تؤثّر به ، بالموحدة بعد الهمزة . وباقي ألفاظ القصيدة ظاهرة . وهدبة هو « هدبة بن خشرم » « 3 » بن كرز بن أبي حيّة بن الكاهن ، وهو سلمة ،
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 16 . ( 2 ) سورة الكهف : 18 / 79 . ( 3 ) هو هدبة بن الخشرم بن كرز بن أبي حية ، وهو سلمة بن أسحم بن عامر العذري . شاعر إسلامي فصيح -